السيد البجنوردي

287

منتهى الأصول ( طبع جديد )

فيما نحن فيه فإنّ بين الإطلاق الشمولي في طرف الهيئة وبين الإطلاق البدلي في جانب المادّة لا تنافي أصلا ، مثلا فيما إذا شككنا أنّ الطهارة قيد للوجوب ، الذي هو مفاد الهيئة ، أو للواجب ؛ أعني المادّة في مثل « صلّ متطهّرا » - فلا مانع من أن يكون الوجوب والواجب كلاهما بالنسبة إلى هذا القيد مطلقين ولا تنافي بينهما ، فتكون الصلاة مطلقا - سواء كانت مع طهارة المصلّي أو لا - واجبة مطلقا ، سواء كانت الطهارة موجودة أو لا . والتنافي إنّما جاء من قبل العلم الإجمالي بأنّ القيد راجع إمّا إلى المطلق الشمولي وإمّا إلى المطلق البدلي ، وحينئذ لا وجه لتقديم تقييد أحد الإطلاقين على الآخر ، بل كلاهما يسقطان بواسطة التعارض بالعرض بمقتضى العلم الإجمالي ، ويكون من قبيل تعارض الحجّة واللاحجّة في باب تعارض الخبرين إذا علم بكذب أحدهما . واعترض على هذا البيان استاذنا المحقّق قدّس سرّه : بأنّه لو قلنا بتقديم الإطلاق الشمولي على الإطلاق البدلي لم يكن فرق بين التعارض بالذات والتعارض بالعرض بواسطة العلم الإجمالي . وأنت خبير : بأنّ الفرق بينهما في غاية الوضوح ؛ لأنّه لو كانت جهة التعارض تنافي مدلوليهما قلنا : إنّ مدلول الإطلاق الشمولي يرفع موضوع حكم العقل بالتخيير في تطبيق صرف الوجود على الفرد الذي يكون مشمولا للإطلاق الشمولي المخالف في الحكم للإطلاق البدلي . وأمّا لو كان وجه التعارض هو العلم الإجمالي بتقييد أحد الإطلاقين فالموضوع وما هو مناط الإطلاق في كليهما موجود ، وعدم إرادة الإطلاق في كلّ واحد منهما يدور مدار أن يكون القيد راجعا إليه ، وحيث إنّ تعيين رجوع القيد إلى أحدهما المعيّن ترجيح بلا مرجّح فيسقط كلا الظهورين عن الاعتبار ،